محمد علي الأشيقر
99
لمحات من تاريخ القرآن
فِي الْكَلالَةِ « 15 » ، كما وقيل أن آخر ما نزل هو قوله سبحانه : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 16 » . والسر في اختلاف الروايات في آخر ما نزل من القرآن هو غلبة ظن الرواة واجتهاداتهم ، فكل واحد يروي ما سمعه من الرسول ( ص ) قبل مرضه ثم فارقه . . هذا ما كان من حال آخر آية نزلت من القرآن ، أما بشأن نزول آخر سورة كاملة على الرسول ( ص ) فقد قيل « 17 » هي سورة براءة كما وقال آخرون أنها سورة الأنعام والتي ذكر أنه « قد شيّعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد حتى نزلت على الرسول ( ص ) « 18 » » . . أما عن أول أول سورة نزلت بتمامها على الرسول ( ص ) فقد قيل أنها سورة الفاتحة « 19 » وقيل غيرها . . ونشير بعد ذلك إلى أنه سبق أن قلنا في مطلع هذا الفصل إلى أن القرآن الكريم كان قد نزل نجوما أي متفرقا ودفعة دفعة ، فكيف - يا ترى - يمكن أن نوفق بين قولنا هذا وبين ما جاء في قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ « 20 » وقوله سبحانه : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . . أن الجواب على هذا التساؤل يتلخص في أن المقصود من الآيات الكريمة الآنفة الذكر هو أن اللّه تعالى كان قد أنزل القرآن الكريم جملة واحدة في ليلة القدر من شهر رمضان المبارك أنزله إلى اللوح المحفوظ ثم إلى بيت العزة من السماء الدنيا ، ثم تولى سبحانه إنزال الآيات تباعا
--> ( 15 ) النساء : 176 . ( 16 ) البقرة : 281 ، التعبير الفني في القرآن - الدكتور بكري شيخ أمين . ( 17 ) البرهان في تفسير القرآن - السيد هاشم البحراني . ( 18 ) مقدمتان في علوم القرآن - آرثر جفري . ( 19 ) مجلة منبر الإسلام - العدد العاشر تفسير سورة الفاتحة . ( 20 ) البقرة : 185 .